6 / 1 / 2020 0

(646)

أنماط التفكير الإستراتيجي وأثرها في صناعة القرار

تُتخذ القرارات الاستراتيجية عادة من قبل فرق عمل تشتمل على المدراء التنفيذين والمستشارين الذي يمتكلون قدرات على التفكير الإبداعي وعلى فهم القضايا ذات المساس بالمنظمة ورسالتها ومجتمعها. في هذه التدوينة سأسلط الضوء على أبرز ثلاث نماذج لصناعة القرار.

أولاً: النهج التحليلي

وفقًا لهذا النهج ، يمكن معالجة عملية صنع القرار عن طريق البحث مثل أنشطة جمع البيانات ، وتطوير النماذج ، وتشكيل التفسيرات ، واستنباط الخيارات. وهذا النهج هو صورة نمطية عن صناعة القرار  التي هي عملية عقلانية لتوضيح الأهداف ، وجمع الحقائق ، وتحديد الخيارات ، ومقارنة تكاليف وفوائد كل منهما ، وفي ضوء كل ذلك ، يتم صناعة القرار الأفضل.

وهناك رأي آخر من الباحثين يرى أن عملية صنع القرار هي مسألة تطوير نموذج حيث تصبح أفضل الخيارات واضحة ، وتصبح المقارنة بين البدائل غير ضرورية.

أما الخطوات الرئيسية المحددة التي تتبع في عملية اتخاذ القرارات العقلانية فهي التالية:

1. حدد المشكلة بوضوح ودقة.

2. ضع كافة البدائل ذات العلاقة.

3. اجمع معلومات كاملة عن كل بديل.

 

 

ثانياً: النهج التفاوضي

على عكس فكرة صنع القرار كعملية عقلانية، هناك ظروف تعتبر فيها القرارات تعبيراً عن اتفاق ، يتم التوصل إليه كنتيجة لنوع من التفاوض بين مختلف أصحاب المصلحة.

غالباً ما تكون القرارات المتخذة كنتيجة للمناقشة الحرة والصريحة بين مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة حقًا جيدة وتشكل أساس السياسة الديمقراطية. يمكن اعتبار الاتفاق التفاوضي بمثابة تعبير عن شخصيات ومواقف صانعي القرار وكذلك أحكامهم بشأن الوقائع.

كما يحدث على سبيل المثال في مجلس الشورى. فأغلب القرارت التي تتم مناقشتها في المجلس ما هي إلا في هذا السياق ليتم بعد ذلك رفع القرار إلى الجهات العليا في الدولة للبت فيها.

 

ثالثاً: النهج التدريجي

بدلاً من تحقيق قفزة واحدة كبيرة نحو حل مشكلة ، يقسم النموذج التدريجي عملية صنع القرار إلى خطوات صغيرة. تُعرف عملية الانتقال بين الخطوات بعد ذلك بالاختلاط وتستند إلى مزيج من الخبرة والحدس والتخمين واستخدام التقنيات المختلفة. تم تطوير هذا النموذج من قبل تشارلز ليندبلوم. الذي يعد أحد قيادي استخدام هذا النموذج في اتخاذ القرارت في الاستراتيجية والسياسات العامة. وينظر ليندبلوم والكثيرون من أنصاره إلى عملية وضع السياسات العامة على أنها استجابة لظروف سياسية قصيرة يصبح الفصل بينهما مستحيلاً.

وبدلاً من اتخاذ القرارات الصريحة ، تشير البحوث حول ما يفعله اصحاب القرار إلى أنهم يقضون معظم وقتهم في الانخراط في جولة متواصلة من المحادثات القصيرة ، مع العديد من الانقطاعات ، تتعلق بالمخاوف والاحتمالات المختلفة لديهم.

يتم تطوير هذه المخاوف والاحتمالات من خلال العديد من القرارات العفوية والصغيرة من أجل حل الصعوبات أو تحديد الفرص والاستفادة منها. فهذا النهج يتم استخدامه من قبل سمو الشيخ محمد بن راشد حاكم امارة دبي بشكل سنوي في الخلوة السنوية التي يجمع فيها أكثر من 100 شخصية من الوزراء والمسئولين الحكوميين والشخصيات المجتمعية والإنسانية المعنية بهدف وضع إطار استراتيجي دائم لكافة الأفكار والمبادرات الخاصة التي سيتم العمل بها في ذلك العام .

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *