30 / 12 / 2019 0

(168)

لماذا قرر البنكان «الأهلي» و «الرياض» إنهاء مناقشات الاندماج؟

اتفق مجلسا إدارة بنك الرياض والبنك الأهلي على إنهاء المناقشات المبدئية وعدم الاستمرار في دراسة اندماج البنكين، كان القرار مفاجئا لأن الاقتصاد بحاجة إلى كيانات عملاقة تستطيع مواجهة التحديات المقبلة وخصوصاً مع الترخيص لبنوك عالمية للعمل في المملكة، كما أن الكيانات الكبيرة تستطيع التوسع خارجياً وزيادة قدرتها التنافسية، كما أن الاقتصاد السعودي هو الأكبر في المنطقة ومن غير المقبول أن لا يكون لدينا بنك في المراكز الأولى من حيث قيمة الأصول وكنا نعول على الاندماج الذي لم يتم وأيضاً كنا نتطلع إلى اندماجات مشابهة في البنوك المتوافقة مع الشريعة ليكون لدينا كيانان مصرفيان عملاقان لأن الكيانات الكبيرة وخصوصاً في المصارف لا تحصل إلا بعملية اندماج ولعلنا نستلهم مثل هذه الصفقات الناجحة من البنوك العالمية التي أثبتت نجاح التجربة لعل أبرزها هي الاندماجات التي حصلت مع بنك جي بي مورجان حيث بلغت عدد البنوك المندمجة مع هذا الكيان العملاق حوالي 13 بنكا، كان آخرها مع بنك «تشيس مانهاتن» عام 2000 ليصبح المسمى الجديد «جيه بي مورجان تشيس» ويعتبر حالياً أكبر بنك في الولايات المتحدة الأميركية، حيث تبلغ القيمة السوقية للبنك 374.1 مليار دولار، بينما تبلغ إجمالي أصوله 2.5 تريليون دولار، وقد سجل البنك صافي دخل بقيمة 32.5 مليار دولار عام 2018.

نعود إلى البحث عن الأسباب التي دفعت البنكين إلى صرف النظر عن صفقة الاندماج، طبعاً لم يتم الإعلان عن سبب ذلك – ولا أظن أن هنالك مصلحة في ذكر السبب – ولعلنا في هذا التقرير نحاول قراءة المشهد كاملاً لمعرفة الأسباب التي ساهمت في صرف النظر عن الاندماج ربما تكون بسبب اختلاف في التسعير أو هنالك عدم توافق في طريقة العمل وخصوصاً في ما يخص المحافظ التمويلية والقروض المتعثرة وقد يكون السبب التباين في معدلات النمو وهذا الذي أميل إليه وسوف أتطرق اليه بشيء من التفصيل مع مقارنات أرقام النمو التي حققها بنك الرياض في فترة التسعة أشهر من العام الحالي 2019 مع الأرقام التي حققها البنك الأهلي في ذات الفترة، حيث حقق بنك الرياض نمواً في صافي الأرباح بلغت نسبتها 66 % بينما لم يحقق البنك الأهلي إلا 16 % كما أن العائد على الأصول لدى بنك الرياض 1.8 % وفي البنك الأهلي 1.6 % ودائع العملاء في بنك الرياض نمت 12 % بينما نمت 5 % فقط في البنك الأهلي أما محفظة التمويل فقد نمت في بنك الرياض 14 % يقابلها نمو 5 % في محفظة التمويل في البنك الأهلي، المصاريف تراجعت في بنك الرياض حوالي 4 % بينما ارتفعت في البنك الأهلي حوالي 1.5 % أما في ما يخص القروض المتعثرة فإن نسبة التعثر في بنك الرياض لم تتجاوز 0.9 % بينما نجدها في البنك الأهلي تجاوزت 1.9 % هذه النتائج المبهرة التي حققها بنك الرياض خلال التسعة أشهر من هذا العام لم يسبق لي أن اطلعت على نمو متكامل في جميع الأنشطة في أي بنك آخر وهذه النتائج في مثل هذه الظروف الاقتصادية تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن خلفها عمل كبير واستراتيجية فاعلة أيقظت هذا البنك العتيد من سنواتٍ عجاف كان البنك خلالها يغرق في سباتٍ عميق.

لذا فأني أرى من وجهة نظري أن مجلس إدارة بنك الرياض وبعد محادثات مطولة مع نظيره في البنك الأهلي يرى بأن لديه المزيد من الأهداف الاستراتيجية التي يستطع تحقيقها خلال السنوات القادمة مدعومة بتكاليف تشغيلية للفروع هي الأقل على مستوى البنوك بعد مصرف الراجحي وعجلة النمو التي بدأت في التسارع يجب أن تستمر حتى تصل إلى الأهداف المرسومة لها خلال السنوات القادمة لذا أعتقد بأن هذا هو السبب الرئيس في إلغاء المحادثات مع البنك الأهلي بخصوص عملية الاندماج، وربما يرى مجلس إدارة بنك الرياض أن هيمنة البنك الأهلي على الكيان بعد الاندماج سوف تفرض عليه سياسات واستراتيجيات قد لا تتوافق مع توجه مجلس إدارة بنك الرياض وبالتالي سوف يكون الخاسر الأكبر هو مساهمي بنك الرياض، وبالتأكيد فإن المساهم الأكبر في كلا البنكين وهو صندوق الاستثمارات العامة ربما تشكلت لديه قناعة بعدم جدوى الاندماج في الوقت الحالي وربما انحاز إلى رأي مجلس إدارة بنك الرياض وفي اعتقادي بأن المحادثات سوف تعود مرة أخرى ولكن بعد أن يكون بنك الرياض قد حقق أهداف استراتيجية التحول 2022 التي أطلقها البنك وأثبتت نجاحها أو تعود معدلات النمو إلى أرقام مقاربة لمعدلات النمو في البنك الأهلي، وقد تحصل اندماجات بين بنوك أخرى وسوف نشهد نشأة بنوك جديدة تعمل بتقنية عالية تخفض التكاليف التشغيلية لهذه البنوك وتعطيها مجالاً أوسع لاستقطاب عملاء البنوك الحالية بأسعار أقل ومميزات أفضل.

ان فنتك السعودية المبادرة التي أطلقتها مؤسسة النقد العربي السعودي في إبريل 2018م هي إحدى الخطوات التحفيزية لتطوير مجال التقنية المالية في المملكة وتعزيز دوره في التنمية الاقتصادية حيث بلغت عدد الشركات المسجلة 22 شركة وسوف نشهد نتائج هذه المبادرة على القطاع المالي وترفع التحديات أمام البنوك السعودية بوتيرة أسرع وأكثر شراسة وقد لا نرى في السنوات القليلة القادمة بعض البنوك الحالية بالإضافة إلى أن بعض شركات التقنية والاتصالات أصبحت الآن تنافس البنوك، حيث شهد الأسبوع الماضي أطلاق شركة أبل بطاقتها الائتمانية الأكثر تطوراً والأقل كلفة وقبلها أطلقت شركة STC تطبيقها STC PAY وحقق نجاحاً كبيراً وقدم خدمات مالية أسرع وأسهل وأقل كلفة من نظيراتها في البنوك وهذا جرس إنذار للبنوك بأن التقنية المالية هي التي سوف تقلب المعادلة لصالح من يطوعها ويستثمر فيها.

نقلاً عن صحيفة الرياض السعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *