13 / 5 / 2018 0

(63)

مفاهيم استراتيجية خاطئة

د.زياد آل الشيخ*

تعد الاستراتيجية من أصعب الأعمال التي يمكن أن تنفذها أي مؤسسة وأخطرها. ويمكن أن نعد الاستراتيجية إضافة إلى الابتكار المؤسسي من أدوات القيادة التي عند تنفيذها بإتقان، يكون لها الأثر الكبير على جميع القطاعات. لكن من المؤسف أن إعداد الاستراتيجيات وتنفيذها من أصعب الأمور. ومن خلال اطلاعي على عديد من الاستراتيجيات قديما وحديثا، أجد أن أغلبها يفشل في تحقيق المعنى الصحيح لمفهوم الاستراتيجية. لذلك، تصبح الاستراتيجية عبئا على متخذ القرار عندما يصعب تطبيقها، وتكون عديمة الجدوى عند تطبيقها.

توجد أسباب كثيرة لفشل تطوير استراتيجية جيدة، من أهمها عدم فهم معنى الاستراتيجية الصحيح. ومن وراء عدم فهم الاستراتيجية تنحرف عملية تكوين الاستراتيجية عن مسارها منذ البداية. فمن المفاهيم الخاطئة الاعتقاد أن معنى الاستراتيجية مرادف لمعنى الخطة. ويشيع في أدبيات الإدارة مفهوم التخطيط الاستراتيجي، وهو – في رأيي – خطأ جسيم. لا شك أن المؤسسة في حاجة إلى خطة عمل لتنفيذ الاستراتيجية عند الاتفاق عليها، إلا أن الخطة التنفيذية هذه كغيرها من الخطط الأخرى. وعند النظر إلى الاستراتيجية باعتبارها خطة ينحرف التصور عند تكوينها عن التفكير الاستراتيجي إلى التخطيط، فتنتج عن ذلك أهداف بعيدة المدى أو قصيرة المدى لا تعبر عن أي خيار استراتيجي؛ أي ينشغل القائمون على الاستراتيجية برسم الخطة قبل تحديد الاتجاه.

المشكلة الأخرى التي تؤدي إلى ضعف تكوين الاستراتيجية هو إغفال التحديات. وعند النظر في كثير من الاستراتيجيات ستجد أن من أكثر العناصر ضعفا هو وصف التحديات. سبب إغفال التحديات هو الاعتقاد أن الاستراتيجية خطة وليست توجها يتضمن مجموعة من التنازلات. فمما ينتج عن إغفال التحديات أن تكون خيارات التوجه الاستراتيجي متساوية، فلا يوجد توجه أكثر أهمية من الآخر. أما عند وصف التحديات، فتبدأ التوجهات في التباين، فيصبح أحد التوجهات أفضل من الآخر قياسا إلى حجم التحديات التي تحيط به. لنفترض أننا على وشك تصنيع منتج عالي الكفاءة، ووجدنا أن كلفة المنتج ستكون عالية قياسا إلى مستوى دخل الشريحة المستهدفة؛ عندها سيكون الخيار الاستراتيجي مرتبطا بالتحدي الذي هو انخفاض دخل الفرد، ما يحتم علينا الاختيار بين الإبقاء على المنتج عالي الكفاءة واستهداف شريحة ذات دخل مرتفع، أو خفض كلفة المنتج بخفض مستوى الكفاءة للحفاظ على الشريحة المستهدفة. ويمثل الاختيار بذلك قرارا استراتيجيا اتخذ بناءً على تحدي دخل الفرد.

نتيجة للمشكلات التي ذكرت أهمها، تصدر استراتيجيات عديدة لا تملك هوية واضحة. وعند صدور هذه الاستراتيجيات سنجد أنها تعبر عن تطلعات قيادة المؤسسة ومنتسبيها، من خلال أهداف عامة مثل نمو الأرباح بمعدل 20 في المئة سنويا، أو تحقيق أعلى مستويات الجودة العالمية. وعند النظر إلى مثل هذه الأهداف يتطلب الأمر منا أن نقومها بواقعية صادقة لنسأل عندها: ثم ماذا؟

نقلاً عن صحيفة الرياض السعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *