11 / 4 / 2018 0

(61)

تكوين القيمة المشترك value co-creation

يعتبر الاهتمام بالعلم وتقينات التكنولوجيا الحديثةمن مؤشرات تطور الأمم وتقدمها في سبيل الرقي بحياة وإقتصاد شعوبها. نشاط البحث العلمي مرتبط بالتطور التقني الذي يهدف لإكتشاف عوالم جديدة من المعرفة البشرية. فظهور تقنيات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية مع نهاية العقد الأول من الألفية الجديدة أصبح هناك جيل متقدماً تقنياً ومعرفياً. ومن جهة أخرى، إتجهت الشركات والمؤسسات الإقتصادية للإستفادة من تلك التقنيات في تطوير أعمالها ومنتجاتها بما يتوافق مع تطلعاتها الإستراتيجية.

التسويق كأحد العلوم المتطورة وأبرز القوى المحركة للحركة الإقتصادية المتصلة بالواقع اليومي، يمثل أحد التحديات البارزة للأعمال على المستوى المحلي والعالمي. فهو يمثل الركن الأساسي في نمو الشركات وبناء الإستراتيجيات الفعالة للصمود في ظل التنافسية وتحديات الأسواق المعاصرة. تكمن أهمية التسويق بأنه يساعد على الرقي بالأمم في التقدم والتطور، والمراقب لنشاطات الشركات العالمية العملاقة في الولايات المتحدة الأمريكية والمانيا واليابان يدرك نجاحها بتتبع أساليب تسويقية متطورة ساهمت في إقتصاد دولها ووضعتها في مقدمة الأمم في عالم اليوم.  

التسويق في مجاله الواسع يعرف بأنه نشاط إنساني يهدف لعملية تبادل مشترك مع المستهلكين. والمقصود بعملية التبادل هو إجراء صفقات من طرفين (البائع والمشتري) لتشمل المنتجات والخدمات والأفكار وغيرها لتنتقل الملكية من طرف إلى آخر. مر التسويق -كما هو حال مختلف العلوم- بمراحل وعصور مختلفة فبدأ بمفهوم التركيز على الإنتاج ومن ثم تسويق المنظمات غير الربحية وبعدها تسويق الخدمات والآن التسويق بالمشاركة والتي يدخل فيها المستهلك كطرف أساسي ليشارك في تكوين المنتج النهائي، مما جعل عملية الإنتاج تكون مشتركة مع المستهلك.

أحد أبرز الأسباب التي دعت إلى ظهور الإنتاج المشترك هو مساهمة المستهلك في تكوين الخصائص والفوائد والقيم التي يرغب أن تكون في المنتج النهائي ويعرف علميا  value co-creation.  ولدى الباحثين تعاريف مختلفة لتكوين القيمة المشترك نظراً لحداثة المفهوم، ويعرف براهالاد و رامزاوي ٢٠٠٤ (Prahalad and Ramaswamy, 2004) : بأنه العملية التي من خلالها يقوم المستهلك بدور نشط في المشاركة في تكوين القيمة مع الشركة. فبدلاً مما كان عليه الحال في الماضي والذي تقوم فيه الشركة في إنتاج المنتجات والخدمات بما تعتقد أنه ملائم لوضع السوق، أصبح اليوم المستهلك هو من يساهم في تكوين المنتج بما يتوافق مع إهتماته وإشباع رغباته. أخذ هذا المفهوم بالتوسع والتطبيق بشكل كبير في معظم الشركات الأمريكية والأوروبية وخصوصا في تسويق الخدمات. فمثلا عندما يقوم البنك بتقديم خدمات مصرفية متنوعه على القنوات المصرفية فإنة بذلك يتيح للعميل بالمشاركة في إنتاج الخدمة وأن يقوم بعمل الموظف الرسمي من سداد لفواتير الخدمات وإجراء المدفوعات وغيرها. فهنا تحقق للبنك تقليص عدد الموظفين أو التركيز على إتمام مهام إدارية اخرى، أما من جهة العميل، فقد اتم إشباع حاجته للخدمات المصرفية بنفسه موفراً بذلك الوقت والجهد في الإستفادة من القنوات المصرفية الإلكترونية.

يعود ظهور مفهوم تكوين القيمة المشترك مع بداية الألفية الجديدة والتي ولدت طفرة هائلة في التكنولوجيا الرقمية مع إرتفاع نسبة الوعي المعرفي بين المستهلكين.  فأصبحت الكثير من الشركات تقوم بعلاقة تشاركية مع العملاء في إنتاج مايرغبون من منتجات وخدمات والإستماع لمطالبهم ورغباتهم قبل الشروع في عملية الإنتاج التي قد تشكل عبء مالي على ميزانية الشركة. وبناء على ذلك، تشكل قيمة العميل (customer value)  نقطة مركزية في التسويق المعاصر وبل ومن وجهة نظر ودراف   ١٩٩٧ (Woodruff,1997 )   أنها تمثل خلاصة ومرتكز التنافسية التي ينبغي العمل عليها للإستمرار المنافسة في السوق. فإذا كانت الحاجة هي ماتدفع المستهلك للقرار الشرائي فإن قيمة العميل هي العامل الأساسي التي يتحدد من خلالها تجربة الإستهلاك والحكم الشخصي للعميل على المنتج ومدى ملائمته وقدرته على تلبية تلك الحاجة. قيمة العميل تمثل القرار النهائي التي يعتمد عليه التقييم الشخصي بناء على المنافع التي كان يتوقعها العميل في المنتج بعد الشراء.

رسم توضيحي لقيمة العميل في تجربة الإستهلاك.

كما هو موضح في الشكل السابق، فحاجة أو رغبة المستهلك تمثل أحد الدوافع الرئيسية للشراء وعندها يكون للمستهلك حكم مسبق عن الفوائد المتوقعة من شراء المنتج أو الخدمة. وبعد الشراء وتجربة المنتج يظهر الحكم الفعلي، والذي سيقود إلى تكرار التجربة والرضا عن المنتج أو خلاف ذلك. لذلك بعص الباحثين كخليفة ٢٠٠٤ (Khalifa, 2004) و زايثمال 2000 (Zeithaml, 2000)  إلى أن قيمة العميل تقود إلى ولاء العميل بعد رضاه عن المنتج لتكرار تجربة الشراء وبالتالي تحقيق الربحية والإستمرارية للشركة.

ومن خلال ماسبق، تتضح أهمية قيمة العميل والتي تعتبرها بعض الشركات مدخل أساسي لتشكيل القيمة المالية للعميل، كونها عنصر حاسم في تكرار القرار الشرائي ونشر الآراء الحسنة بين العملاء المحتملين. لذلك تطبيق مفهوم تكوين القيمة المشتركة يساهم في تظافر جهود الشركة مع المستهلكين نحو منتجات تناسب حاجاتهم وتساعد في تقديم منتج يرضي ذائقتهم وبالتالي تحيق المزيد الأرباح وإستمرار المنافسة في السوق. من الجيد أن تعطي الشركة إهتمام أكبر في قيمة العميل لأنها ركيزة أساسية في تقوية علاقة دائمة للمستهلك مع المنتج مما ينعكس إيجابا على تدعيم وتعزيز المركز التنافسي لشركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *