18 / 2 / 2017 0

(142)

هل التسويق علم أم فن ؟

كثيراً ما يعتقد البعض من الناس أن التسويق يتحقق عندما ينجح الفرد في تحقيق مبيعات كبيرة في عمله. ولطالما عرف التسويق بالبيع في نظر العامة، إلا أن التسويق أبعد بكثير عن وصفه بالبيع كونه يرتبط بقواعد ونظريات علمية تعرف مصطلحاته وتوضح معانيه وتفسر سلوكياته. وبالنظر إلى التسويق كونه يمارس من قبل العديد من المتخصصين والعامة على حد سواء.

ولكن هل يمكن لكليات إدارة الأعمال أن تصنع مسوقاً ناجحاُ؟ وكيف لنا أن نفسر حقيقة الكثير من رجال الأعمال الذين صنعوا ثرواتهم دون أن يتعلموا درساُ واحد في المحاضرات الجامعية؟

مثل هذه الأسئلة كثيراُ ما ترد إلى من طلابي في المحاضرات الجامعية أو في المجالس العامة والملتقيات العلمية.

أعتقد أن النقاش في هذا الموضوع طويل ويرتبط بعوامل وظروف بيئية متعددة. فالتسويق علم لابد أن يتعلم الفرد قوانينه ونظرياته لأنه يرتبط بسلوك المستهلك والتأثير عليه من خلال معرفة حاجاته، ليتم تكوين المنتج الذي يفي بتلك الحاجات. وأيضاً التسويق علم لأنه يرتبط بالأرقام وتحليل عدد العملاء الذين تم اكتسابهم للشركة، وكم عدد المستهلكين الذين نرغب في ضمهم في الحصة السوقية، وكيف سيتم توجيه الرسالة التسويقية لهم. علاوة على ذلك، التسويق علم كونه يرتبط بتقدير حجم الإنفاق وإعداد التكاليف في الميزانية التسويقية وتقدير العائد على الاستثمار.  

وبعد ذلك كله يأتي دور الجانب الإبداعي والفني للتسويق، في اعتناءه باللمسة الفنية والتركيز على الجانب الجمالي في تقديم الرسالة التسويقية. وأيضاَ يأتي دور التسويق الفني عندما يعمل على جذب المستهلك بطريقه محترمه ولبقه للشراء المنتج أو الخدمة، والتعامل معه بأنه فرد صاحب قرار ومقتنع بالقرار الشرائي دون تدليس أو خداع. 

بالمختصر، لا يمكن الفصل بين التسويق كعلم يدرس في القاعات الدراسية وأيضاً كونه فن، فهما يكملان بعضهما البعض ولا يمكن الاستغناء عن احدها دون الآخر. وإن كنت أميل إلى أن التسويق يحقق نتائج أفضل في حال كونه اعتمد على الفن والإبداع في تقديم منتجاته وخدماته للمستهلكين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *