19 / 10 / 2016 3

(703)

تحليل العوامل الداخلية والخارجية في البيئة التسويقية

البيئة التسويقية هي المناخ العام التي ستعيش فيه الشركة وتساعد على نمو أعمالها. وهي العناصر والقوانين والإجراءات الإدراية التي تكون داخل وخارج الشركة وتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر على أعمال الشركة (انظر الشكل التالي).

untitled1

للبيئة التسويقية تعاريف مختلفة في بحوث وكتب التسويق. يرى فيليب كوتلر بأن البيئة التسويقية: “بأنها عبارة عن عدة عوامل وعناصر داخلية وخارجية تؤثر على آداء إدارة التسويق وتتطلب القيام بنشاطات لإشباع رغبات المستهكلين”. وهذه العوامل ذات تأثير على قدرة وإمكانات التسويق في تطوير وتحقيق عمليات التبادل الناجح مع العملاء الحاليين أو المحتملين، وحتى تنجح الشركة لابد من تكييف مزيجها التسويقي بما يتناسب مع التطورات والظروف المختلفة في بيئتها الداخلية والخارجية. وتنقسم البيئة التسويقية إلى عوامل داخلية وأخرى خارجية.   

أولا: العوامل الداخلية:

وتعرف علميا Micro forces وهذه العوامل لها تأثير بصورة مباشرة على أعمال الشركة ونشاطها التسويقي وتتكون من (العملاء، المنافسين، الموردين، الموزعين). وتستطيع الشركة التحكم فيها وبنتائجها بعكس العوامل الخارجية  Macro forces . ومن الضروري دراسة هذه العوامل بشكل متأني ودقيق لمعرفة عناصر القوة والضعف في الشركة. أيضا وضع إستراتيجية واقعية وممكنة التنفيذ لتساعد على تحقيق نتائج فعالة ومثمرة. سأناقش هذه العوامل بشئ من التفصيل. 

  1. الشركة

بيئة عمل الشركة أساس النجاح في السوق، وبشكل خاص مصداقية إدارة الشركة في التعامل مع الموظفين. لذا يتعين عليها العناية بهم وتقديم بيئة عمل تكون مشجعة ومحفزة لزيادة الإنتاج والإبداع. ومثل هذه الإجراءات تكون في الغالب من اهتمام وصلاحيات القيادات العليا . ولابد لها أن تهتم بإدارة التسويق وتعمل معها في تكوين رسالة وهدف الشركة وتحديد إستراتيجيتها التسويقية. وأيضا يتطلب التركيز على العناية بالعملاء الحاليين وتطوير برامج الولاء للشركة وتحسين خدمات مابعد البيع ليبقى العميل محور الاهتمام لأنه مصدر النمو والإستمرار في السوق. وهذا لايتم إلا عندما يأتي الإهتمام بالموظف أولا لأنه هو حلقة الوصل مع العميل وخصوصا الذي لديهم تعامل مباشر مع العملاء. ويخضع كل هذا لنمط إدارة القيادة العليا، فإذا كانت تستخدم الأساليب الدكتاتورية في صناعة القرار بأسلوب متفرد، مما يخلق أجواء عمل غير صحية ومشحونة؛ أو ديموقراطية وترغب في أن يكون القرار تشاوريا ويهدف لتطوير أعمال الشركة وبالتالي تولد ظروف عمل مميزة ومختلفة.

  1. العملاء

كما ذكرت سابقا العملاء هم عنصر نجاح وإستمرار الشركة وعليها دراسة عاداتهم وسلوكاياتهم ومعرفة مواقفهم واتجاهاتهم تجاه منتجاتها. بعد ذلك يتم تطوير منتجات تتوافق مع تلك العادات وتلبي الحاجات  للوصول إلى رضاهم الذي يساهم في تكرار القرار الشرائي. ولأن هذه الدراسة المتعمقة تمثل أسس البرنامج التسويقي الفعال الذي يحقق النجاح ويحتفظ بقاعدة العملاء الراضيين ليتكون لديهم إنطباع وصورة حسنة عن منتجاتها. ومهمة الحصول على رضا المستهلك ليست بالسهلة ولكنها مطلوبة لكي لايتجهوا إلى منافسين آخرين. أضف إلى ذلك، إلى أن المستهلك المستاء سينقل تجربته إلى مستهلك آخر مما يقود إلى تكوين صورة سيئة عن المنتجات وبالتالي الإضرار بالشركة. لذك رضا المستهلك مؤشر جيد عن استمرار نجاح الخطة التسويقية وعملية تطوير المنتجات.  

  1. المنافسين

من المهم معرفة منافسين الشركة في السوق ومن المهم أيضا أن تدرك أنهم يقومون بأعمال وخطط إستراتيجية للإستحواذ على حصة أكبر من العملاء بما فيهم عملاءك أنت !! لتعرف على المنافسين بصورة أكبر وأشمل راجع تدوينة (أنواع المنافسة في التسويق هنا)

  1. الموردين

لكل مؤسسة ناشئة أو شركة كبيرة هناك بعض الموارد والمواد التي لاتسطيع توفيرها لذلك تلجأ إلى أطراف وجهات أخرى تقوم بتوريدها لها. والموردين هم أفراد أو منظمات رسمية تقوم بإمداد الشركة بإحتياجات ومستلزمات ضرورية لنشاطها التسويقي. والموردين هم بمثابة سوق إضافي لابد من البحث عن المورد الذي يوفر الجودة والتعامل الجيد من العملاء ويضمن توفير المواد بوقتها وبأسعار تنافسية للشركة.  

ثانيا: العوامل الخارجية:

على عكس العوامل الداخلية، بينما تمثل العوامل الخارجية  Macro forces  المتغيرات التي تطرأ على السوق وتؤثر على نشاط الشركة بشكل غير مباشر كقوانين العمل في دولة معينة. ولذلك تتطلب الشركة متابعة مستمر وتطوير لخطة أعمالها بما يتوافق مع المستجدات والمتغيرات الخارجية. لنبدأ في شرح العوامل الخارجية:

  1. سياسة الأنظمة والقوانين

لكل دولة في العام سياسيتها التنظيمية الخاصة بها. وهي بذلك تختلف من دولة إلى أخرى. وتهتم الشركات في البيئة السياسية بشكل كبير لأنها تمثل سوق جديدة ولابد من وجود كيان سياسي مستقر وآمن يساعد على تطوير أعمال الشركة. وأيضا البيئة الآمنة سياسيا تحدد مجالات العمل والنشاط التسويقي بما في ذلك فرص النمو والتطور المستقبلي. فعلى سبيل المثال، هناك دول تشجع على إحتكار السوق للشركات محلية وعدم إتاحة الفرصة للشركات الأجنبية، بينما نشاهد العكس في دول أخرى بإتاحة السوق لجميع الشركات المحلية والدولية لزيادة فرص المنافسة. تلك القوانين والتشريعات لها علاقة مباشرة في النشاط التسويقي للشركة ولابد من الأخذ بها عند رسم الإستراتيجية التسويقية.

  1. الاقتصاد

البيئة الاقتصادية لدولة ولأفراد المجتمع مهمة جدا للنشاط التسويقي. وعناصر البيئة الاقتصادية تتعلق بأمور تهم الشركة على سبيل المثال مصادر الدخل، والقوة الشرائية عند المستهلكين والسياسات الاقتصادية للدولة التي ستعمل فيها الشركة. وأحد أبرز العوامل الاقتصادية هي مصدر الدخل للعملاء والقوة الشرائية لديهم. لمهتمين بالتسويق سواء الشركات الكبيرة أو الصغيرة لابد من معرفة مصادر الدخل عند العملاء ومن ثم تحديد القوة الشرائية لديهم والتعرف عن كثب لطرق وأساليب الإستهلاك. محاولة الإجابة عن أسئلة مثل:

 ماهو المصدر الأساسي للدخل عند العملاء؟

 وماهي أساليبهم في شراء المستلزمات والضروريات اليومية؟

 وكيف يؤثر شراء المستلزمات والمناسبات الرسمية والاجتماعية على المصدر الأساسي للدخل؟

الإجابة على مثل هالأسئلة يساعد في تحليل الوضع الاقتصادي للعملاء وأيضا للظروف الاقتصادية التي تعيشها الدولة.

  1. البيئة الاجتماعية

لكل مجتمع عاداته وتقاليده وأنماطه الثقافية والشعبية. وتمثل البيئة الاجتماعية القيم والعادات والتقاليد والأعراف والمناسبات الاجتماعية الناتجة عن ممارسات أفراد وجماعات المجتمع. وترتبط هذه العوامل بالثقافة التي تؤثر على سلوك المستهلك. والثقافة بمفهومها العام هي المعارف الإنسانية التي يكتسبها الإنسان وتؤثر في تفكيره وفي فهمه للأشياء وصناعته للقرارات. وتؤثر العوامل الاجتماعية والثقافية في سلوك المستهلكين بأدوار ومراحل مختلفة لأن التداخل والتكامل بينهما موجود والتأثير متبادل، لأنه لايمكن أن يكون مجتمع بلاثقافة وهوية اجتماعية.

  1. التقنية

اصبحت التقنية حاليا نشاطا متكاملا يصعب الفصل بينه وبين اي نشاط تسويقي.   من فوائد التقنية أنها تساعد على تطوير الأعمال وتحسين كفاءة إنتاج العاملين. وفي عصرنا الحاضر، تقنية الإنترنت أصبحت أداة تكنولوجية فعالة وناجحة لتوسيع نطاق الأعمال وترويجها، ليس على النطاق المحلي أو الإقليمي، بل على النطاق العالمي على حد سواء. وتوظيف أدوات التقنية الحديثة بشكل عام يساعد على زيادة الإنتاج في الشركة ورفع كفاءة العمل وتحسين جودة المنتجات وأيضا لتخفيض النفقات.

 

اجمالى التعليقات على ” تحليل العوامل الداخلية والخارجية في البيئة التسويقية 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *